السيد محمد الصدر
392
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
بمطاردة امامها وغيبة قائدها خوفا وتكتما من السلطات . فهذه الأمور تبرهن بكل وضوح ، على الجو المكهرب الذي كان يعيشه الشعب الموالي للإمام عليه السلام ، بالرغم من الهدوء والتسامح الظاهري الذي يعكسه التاريخ العام عن الدولة في تلك الفترة . ومن المستطاع القول ، ان الدولة انما لم تنكل بهم ، وتذيقهم ظلمة السجن وحر السيف بوضوح . . لأنهم كانوا أبرع منها في تدبير أمورهم واخفاء نشاطهم ، إلى حد لم تستطع عيون الدولة ان تصل إلى شيء صادر منهم يعد خطرا على الدولة أو يدل من قريب أو بعيد على وجود المهدي ( ع ) . والدولة إذ تعدم ذلك ، تكون بطبيعة الحال ، أهدا بالا ، مما إذا عثرت على شيء من ذاك القبيل . ومن ثم استطاعت الدولة ان تحافظ على هدوئها النسبي الظاهري خلال فترة الغيبة الصغرى ، بفضل جهود السفراء وخواصهم بالاخفاء والتكتم ، بحيث لا يظهر منهم ما يثيرها أو ينفرها . وبعد هذه الجولة الموجزة في الاتجاهات العامة السائدة في المجتمع خلال هذه الفترة . . لا بد لنا من الدخول في تفاصيل تاريخ الغيبة الصغرى . فنتكلم أولا عن الوكلاء الأربعة في حياتهم الشخصية ووكالتهم وأسلوب نشاطهم ، ونحو ذلك من الأمور . ثم نتكلم عن ظاهرة الوكالة المزورة التي أدعاها عدة أشخاص في تلك الفترة ، مع الالماع إلى اساليبهم